تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
47
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
وفيه أنه لو كان المراد بالرواية هو ذلك لقال ( ع ) فارجعوها إلى رواة حديثنا ولم يقل فارجعوا فيها ومن الظاهر أن الظاهر من الموجود في الرواية أعني هو الثاني ، ليس الّا الرجوع إليهم في الحكم ، فان المناسب للرجوع إليه في الشيء ليس الّا الرجوع إليه في حكمه بل هذا هو المناسب للرجوع إلى الرواة فإنهم لا يدرون الّا حكم الواقعة واما اعتبار إذنهم في التصرّف فلا . ومنها التعليل بكونهم حجّتي عليكم وانا حجة اللّه ، فإنه إنما يناسب الأمور التي يكون المرجع فيها هو الرأي والنظر فكان هذا منصب ولاة الامام من قبل نفسه لا انه واجب من قبل اللّه سبحانه على الفقيه بعد غيبة الإمام عليه السلام والّا كان المناسب ان يقول إنهم حجج اللّه عليكم كما وصفهم في مقام آخر بأنهم أمناء اللّه على الحلال والحرام . وبالجملة لو كان المراد من ذلك هو ما يكون راجعا إلى الحكم لقال ( ع ) انهم حجج اللّه لكون الحكم له ولكن لم يكنى كك ، بل النصب في جهة ترجع إلى نفس الإمام فهي الولاية . وفيه ما عرفت سابقا من أن الحجية تناسب تبليغ الأحكام الشرعية كما في قوله تعالى فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ واما الولاية فلا ملازمة بينها وبين الحجية وعدم نسبة حجيتهم إلى اللّه من جهة ان الأئمة واسطة في ذلك لعدم وصول الحكم من اللّه إلى العباد بلا واسطة وان ما يفعلون انما يفعلونه بحكم اللّه تعالى فيكون ما يكون حجّة من قبلهم حجة من قبل اللّه فلا يكون في هذه أيضا قرينية على المدعى . ومنها ان وجوب الرجوع في المسائل الشرعية إلى العلماء الذي هو من بديهيات الإسلام من السلف إلى الخلف مما لم يكن يخفى على أحد فضلا